
من أين أبدأ مع طلابي؟ الفحص القبلي السريع يكشف فجوات التعلّم في الشهر الأول
كيف يعرف المعلم من أين يبدأ مع طلابه في الأسابيع الأولى؟ توضح المقالة كيف يساعد الفحص القبلي القصير على كشف فجوات التعلم وتحديد نقطة البداية، وتحويل النتائج إلى…
03/10/2026

إعداد: أ. روان حمود
المراجعة التحريرية: أ. عبد الكريم الأطرش
النشر: أ.صفاء نوفل
النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي: أ.ريهام الدريملي
يلاحظ المعلم أحياناً تغيراً في سلوك أحد طلابه قبل أن يعرف ما الذي يقف وراءه، طالب كان يشارك في النقاشات أصبح أكثر صمتًا، وطالبة اعتادت تسليم واجباتها في موعدها بدأت تتأخر عنها وفي مواقف أخرى، يكون التغير أقل وضوحاً؛ فقد يتوقف الطالب عن المشاركة في نشاط كان يقبل عليه سابقاً، مع أنه ما يزال قادراً على إنجازه.
في مثل هذه الحالات، قد يكون التفسير الأسرع هو أن الطالب فقد دافعيته، لكن هذه العبارة تصف ما نراه أكثر مما تفسر سببه. فقد ترتبط قلة المشاركة بصعوبة المهمة، أو عدم وضوح المطلوب، أو تجربة تعليمية سابقة، أو بعوامل أخرى تتصل بالموقف نفسه. لذلك، ربما لا يكون السؤال الأول الذي يحتاج المعلم إلى طرحه هو: كيف أحفز الطالب؟ قبل ذلك، من المفيد أن يسأل: ما الذي يجعل هذا الطالب ينسحب من التعلم في هذا الموقف تحديداً؟
قد ينتهي وصف الطالب بأنه غير متحفز عند حدود ما نراه، من دون أن يساعدنا على فهم ما يحدث بعد ذلك.
قد لا يرى الطالب قيمة واضحة في المهمة، وربما جعلته تجارب متكررة مع الصعوبة أكثر تردداً في المحاولة، وقد يتجنب المشاركة لأنه يخشى الخطأ أمام زملائه، أو لأن المهمة تتطلب مهارة لم يكتسبها بعد وفي حالات أخرى، قد تؤثر طريقة تقديم المهمة أو الظروف الصفية المحيطة بها في سلوكه.
فالطالب الذي لا يفهم المطلوب منه قد ينسحب بطريقة مختلفة عن طالب يفهم المهمة لكنه يتردد في الإجابة، كما قد تختلف استجابته عن طالب يجد المهمة صعبة أو لا يرى فيها قيمة واضحة.
تناولت دراسة آل علي أسباب ضعف الدافعية للتعلم لدى طالبات الصف العاشر منخفضات التحصيل في مدارس إمارة الشارقة، شملت الدراسة 90 طالبة حصلن على 65% فأقل، من سبع مدارس ثانوية مختلفة في الإمارة، واستخدمت المقابلات الشخصية والاستبيانات لجمع البيانات وأظهرت النتائج وجود عدة عوامل تسهم في ضعف الدافعية لدى هذه الفئة، كما تضمنت مقترحات الطالبات لتجاوز المشكلة تخفيف الأعباء .الدراسية وتقليل زمن اليوم الدراسي بما يتناسب مع طبيعة المتعلمين وبيئتهم (آل علي، 2024)
وتوضح هذه الدراسة أن ضعف الدافعية لدى هذه الفئة لا يمكن اختزاله في عدم الرغبة في التعلم وحدها؛ فالأعباء الدراسية والسياق التعليمي كانا حاضرين في النتائج والمقترحات التي قدمتها الطالبات.
بحثت إمسعودن أسباب تدني الدافعية للتعلم من وجهة نظر تلاميذ السنة الثانية من المرحلة الثانوية، شعبة العلوم التجريبية، في سبع ثانويات .بولاية تيزي وزو، وشملت الدراسة 130 تلميذًا وتلميذة، واستخدمت استبياناً من 37 بنداً إلى جانب مقياس للدافعية للتعلم. (إمسعودن، 2021)
ووجدت الدراسة أن العوامل التربوية شملت كثافة البرنامج الدراسي، وسوء معاملة المعلم، ونقص الوسائل التعليمية ومواد النشاط والدروس التطبيقية، كما ظهرت عوامل اجتماعية واقتصادية، مثل الجو الأسري والبطالة ونقص فرص العمل، إلى جانب عوامل نفسية، منها الشعور .باللامبالاة وعدم الرغبة في متابعة الدروس أو مواصلة الدراسة، والشعور بعدم الارتياح والملل وضعف التركيز. (إمسعودن، 2021)
وقد يبدو السلوك للمعلم في صورة عدم اهتمام، بينما يرتبط بمجموعة من الظروف التعليمية والاجتماعية والنفسية، وليس بتفسير واحد (إمسعودن، 2021) .
درست خلوفي العلاقة بين الضغوط الدراسية والدافعية للتعلم لدى 200 تلميذ وتلميذة من السنة الثانية من المرحلة المتوسطة، واستخدمت الدراسة مقياساً للضغوط الدراسية ومقياساً للدافعية للتعلم، وخلصت إلى أهمية إدراك الضغوط الدراسية والعمل على تجاوزها من أجل تحسين .المردود التربوي والتعليمي (خلوفي، 2017)
ولا تعني هذه النتيجة أن كل طالب يعاني ضغطاً دراسياً سيفقد دافعيته بالضرورة، لكنها تضع الضغوط الدراسية ضمن السياق الذي ينبغي للمعلم أن ينتبه إليه عندما يلاحظ تغيراً في مشاركة الطالب أو أدائه.
أما نواصر فقد تناول ضعف الدافعية للتعلم بوصفه تحدياً يواجه العملية التعليمية ويؤثر في تحصيل المتعلمين، واستعرض وجود أبحاث ودراسات حاولت تشخيص أسبابه ورصد الحلول المرتبطة به. وهذه المقالة ليست دراسة ميدانية على عينة طلابية محددة، ولذلك تختلف طبيعة .الدليل الذي تقدمه عن الدراسات الميدانية السابقة (نواصر، 2023)
وتفيد في دعم الفكرة العامة التي يقوم عليها هذا المقال: أن فهم أسباب ضعف الدافعية يسبق اختيار الاستجابة المناسبة لها.
لا يستطيع المعلم معرفة السبب من موقف واحد، كما أن ملاحظة السلوك لا تعني تشخيصه نفسياً. لكنها تمنحه نقطة بداية لفهم ما يجري، خصوصاً عندما يتكرر السلوك في أكثر من موقف.
عند ملاحظة تغير متكرر، يمكن للمعلم أن يتوقف عند ثلاثة أسئلة:
متى بدأ التغير؟
هل كان الطالب قليل المشاركة منذ البداية، أم ظهر التغير في فترة معينة؟ هل بدأ مع الانتقال إلى موضوع أكثر صعوبة، أم جاء بعد موقف محدد داخل الصف؟
أين يظهر الانسحاب؟
هل يتجنب الطالب معظم الأنشطة، أم أن المشكلة تظهر في نوع معين من المهام؟ فقد يشارك في النقاش الشفهي، لكنه يتجنب الكتابة، وقد يتغير .أداؤه أيضا عندما يعمل مع زملائه مقارنة بالعمل الفردي
ماذا يحدث قبل الانسحاب؟
هل يبدأ الطالب بالمهمة ثم يتوقف عندما تزداد صعوبتها؟ هل يطلب المساعدة؟ هل يتراجع بعد ارتكاب خطأ؟ أم أنه يتجنب البدء من الأساس؟
تساعد هذه الأسئلة المعلم على ربط السلوك بالموقف الذي ظهر فيه، بدل الانتقال مباشرة من السلوك الظاهر إلى الحكم على الطالب.
من «لا يريد أن يتعلم» إلى: ما الذي يجعله ينسحب؟
أحياناً يكون تغيير السؤال نفسه بداية مختلفة للتعامل مع الموقف، عندما يتراجع الطالب كلما أصبحت المهمة أكثر صعوبة، يمكن للمعلم أن ينظر في مستوى المهمة والمتطلبات التي تسبقها، بدل افتراض أن الحل هو مزيد من التشجيع.
وإذا كان يشارك في النقاش لكنه يتجنب الكتابة، فإن المقارنة بين النشاطين قد تكشف جانباً لا يظهر في وصفه بأنه غير مبال. ما الذي يختلف بين الموقفين؟ هل تختلف طبيعة المهارة المطلوبة؟ هل تختلف طريقة تقديم المهمة؟ وهل يختلف مستوى الدعم الذي يتلقاه الطالب؟
أما إذا كان الانسحاب يظهر بعد الخطأ، فمن المفيد الانتباه إلى ما يحدث في تلك اللحظة: هل يتوقف عن المحاولة مباشرة؟ كيف يستجيب للتغذية الراجعة؟ وهل يعاود المحاولة عندما يحصل على توجيه مختلف؟
بهذه الطريقة، يصبح التحفيز جزءاً من استجابة مرتبطة بما لاحظه المعلم فعلاً، وليس خطوة تلقائية تسبق فهم الموقف.
عندما يتكرر سلوك معين، قد يكون من المفيد تسجيل بعض الملاحظات بدل الاعتماد على الذاكرة بعد انتهاء الحصة. هذه بطاقة ملاحظة تأملية مقترحة، وليست أداة تشخيص نفسي أو مقياسًا مقننًا. ولا يحتاج الأمر إلى نموذج معقد؛ يكفي أن يسجل المعلم أربعة أمور:
السلوك: ماذا فعل الطالب تحديداً؟ هل لم يبدأ المهمة؟ هل بدأ ثم توقف؟ هل تجنب المشاركة؟
الموقف: ما المهمة أو النشاط الذي كان يجري عندما ظهر السلوك؟
التوقيت: متى ظهر الانسحاب؟ منذ بداية المهمة، أم بعد ارتفاع مستوى صعوبتها، أم بعد وقوع خطأ؟
الاستجابة: ماذا حدث بعد أن قدم المعلم مساعدة أو توجيهاً بسيطاً؟
المقصود هنا ليس جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، وإنما تسجيل ما شاهده المعلم كما حدث ومع تكرار الملاحظة في أكثر من سياق، قد تظهر أنماط لم تكن واضحة في البداية.
فقد يكتشف المعلم، مثلًا، أن الطالب لا ينسحب من التعلم بصورة عامة، وإنما يتراجع في نوع محدد من المهام أو في ظروف معينة.
قد تكون ردّة الفعل الأولى عند ملاحظة انخفاض مشاركة أحد الطلاب هي تجربة مكافأة جديدة، أو تغيير النشاط، أو إضافة منافسة، أو استخدام عبارات تشجيعية بصورة أكبر. لكن هذه الأساليب لن تكون مناسبة بالدرجة نفسها في كل حالة.
فإذا كان الطالب لا يفهم المطلوب منه، فلن تعالج زيادة الحماس المشكلة الأساسية، وإذا كان لا يرى علاقة واضحة بين المهمة وما يتعلمه، فقد .يكون توضيح الهدف والمعنى أكثر ارتباطًا بالموقف من إضافة مكافأة
لذلك، لا يحتاج المعلم بالضرورة إلى البحث عن أقوى محفز، بل إلى اختيار استجابة مرتبطة بما لاحظه في الموقف.
في حصة تعبير، لاحظ المعلم أن أحد الطلاب يشارك في النقاش الشفهي ويجيب عن الأسئلة، لكنه يتجنب البدء في مهمة الكتابة في البداية، قد يبدو السلوك كأنه ضعف في الرغبة بالمشاركة، لكن المعلم لاحظ أن التراجع يبدأ تحديداً عندما يُطلب من الطالب كتابة فقرة كاملة.
بدل أن ينتقل مباشرة إلى مكافأة أو تشجيع إضافي، راقب المهمة نفسها، هل المطلوب واضح؟ هل يستطيع الطالب البدء بجملة أولى؟ وهل سبق أن واجه صعوبة في هذا النوع من الكتابة؟
بعد تقديم توجيه بسيط يساعده على البدء، عاد الطالب إلى المهمة.
لا يحدد هذا الموقف السبب بشكل نهائي، لكنه أعطى المعلم معلومة مختلفة: الانسحاب لم يظهر في كل أشكال التعلم، بل في موقف محدد، وهذه المعلومة أكثر فائدة من الاكتفاء بوصف الطالب بأنه غير متحفز.
.ليس كل تغير في مشاركة الطالب مرتبطاً بما يحدث داخل الحصة
إذا استمر التغير لفترة واضحة، أو ظهر في أكثر من مادة، أو ترافق مع تغيرات أخرى في الحضور أو المشاركة أو السلوك، فقد يكون من المفيد توسيع دائرة النظر بدل الاكتفاء بتفسير واحد.
في هذه الحالة، يمكن للمعلم التنسيق مع المرشد أو الجهات المختصة في المدرسة، وفق الإجراءات المتبعة، مع المحافظة على خصوصية الطالب.
وفي المقابل، من المهم أن تبقى الملاحظة ضمن حدودها. يستطيع المعلم وصف السلوك وملاحظة نمطه، لكنه لا ينبغي أن يحول هذه الملاحظات إلى تشخيص نفسي أو إلى حكم نهائي على الطالب.
تفسير السلوك قبل ملاحظته: افتراض أن الطالب غير راغب في التعلم لمجرد أنه لا يشارك .
تقديم المكافأة قبل فهم المشكلة: استخدام الحوافز نفسها مع طالب يواجه صعوبة في المهمة وطالب لا يرى قيمة فيها.
تغيير النشاط بدل فحص المطلوب: افتراض أن النشاط ممل، مع أن المشكلة قد تكون في تعليماته أو مستوى صعوبته.
الاعتماد على موقف واحد: بناء حكم على الطالب من حصة واحدة أو مهمة واحدة.
تحويل الملاحظة إلى تشخيص: استخدام سلوك عابر لإطلاق حكم نفسي أو نهائي على الطالب.
يمكن للمعلم أن يحول الملاحظة إلى خطوة عملية قبل اختيار أسلوب التحفيز:
.أولًا: يحدد السلوك الذي لاحظه دون وصف الطالب نفسه، مثل لم يبدأ الكتابة بدل لا يريد التعلم
ثانيًا: يسجل متى ظهر السلوك وفي أي مهمة.
ثالثًا: يبحث عن تكراره في أكثر من موقف، بدل الاعتماد على حصة واحدة.
رابعًا: يضع أكثر من تفسير محتمل، مثل صعوبة المهمة أو عدم وضوح المطلوب، من دون اعتبار أي منها سببًا مؤكداً.
خامسًا: يختار استجابة مرتبطة بما لاحظه، ثم يتابع ما إذا كان سلوك الطالب يتغير.
بهذه الخطوات، لا يصبح الهدف الوصول إلى تفسير نهائي من الملاحظة وحدها، وإنما اتخاذ قرار تربوي أكثر ارتباطاً بالموقف وأقل اعتماداً على الانطباع الأول.
ضعف الدافعية لا يظهر بالطريقة نفسها لدى جميع الطلاب، والانسحاب من التعلم لا يعني الشيء نفسه في كل حالة. وتبين الدراسات التي تناولت طالبات الصف العاشر وطلاب المرحلة الثانوية وتلاميذ المرحلة المتوسطة أن الدافعية قد ترتبط بمجموعة من الظروف التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، بحسب الفئة والسياق الذي تمت دراسته.
لذلك، قبل أن يسأل المعلم: كيف أحفز هذا الطالب؟، قد يكون من المفيد أن يبدأ بأسئلة أقرب إلى الموقف نفسه: ماذا ألاحظ؟ متى يحدث السلوك؟ وفي أي نوع من المهام يظهر؟ وما الذي يحدث قبله؟
لا تعطي هذه الأسئلة إجابة جاهزة، لكنها تساعد على بناء فهم أكثر دقة قبل اختيار التدخل.
فالتحفيز ليس دائماً نقطة البداية. أحياناً تكون البداية الأهم هي التوقف قليلاً أمام السلوك، ومحاولة فهم ما الذي جعل الطالب يتوقف عن المشاركة أصلاً.
استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم إعداد هذا المحتوى، ثم خضع لمراجعة بشرية كاملة للتحقق من دقة المعلومات والمصادر وسلامة الصياغة والحياد، مع بقاء المسؤولية التحريرية النهائية على عاتق مُعدِّه.

كيف يعرف المعلم من أين يبدأ مع طلابه في الأسابيع الأولى؟ توضح المقالة كيف يساعد الفحص القبلي القصير على كشف فجوات التعلم وتحديد نقطة البداية، وتحويل النتائج إلى…
03/10/2026

هل يمكن أن يصبح المكان نفسه جزءًا من الدرس؟ تستعرض هذه المقالة كيف توظَّف ألعاب الواقع المعزز القائمة على الموقع الجغرافي لربط التعلم بالمكان الحقيقي، من خلال الاستكشاف…
09/09/2026

الروتين الصفي لا يُعلن مرة واحدة، بل يُدرَّس ويُتدرَّب عليه حتى يصبح جزءًا طبيعيًا من الحصة. تعرّف في هذه المقالة إلى خطوات عملية تساعد المعلم على بناء روتينات…
08/09/2026
أحدث المقالات والدورات التعليمية تصلك إلى بريدك مباشرة، مرّة واحدة كل أسبوع.