إعداد: د.أكرم عبد القادر فروانة
النشر: أ.صفاء نوفل
النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي: أ.ريهام الدريملي
هل يمكن لتطبيق نستخدمه يوميًا في المحادثات أن يتحول إلى بيئة تعليمية فاعلة تساعد الطلاب على فهم الرياضيات وتنمية مهاراتهم الرقمية؟
في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، وتعطل التعليم الوجاهي وصعوبة الوصول إلى الموارد التعليمية، لم يعد البحث عن بدائل تعليمية مرنة خيارًا إضافيًا، بل ضرورة لضمان استمرارية التعلّم.
من هنا، جاءت دراسة علمية محكّمة أعدّها الباحثان د. أحمد عبدالقادر فروانة، من جامعة الأقصى، ود. أكرم عبدالقادر فروانة، من وزارة التربية والتعليم العالي، لتبحث في أثر التعلّم الموجّه عبر تطبيق واتساب في تحسين قدرة الطلاب على حل المسائل الرياضية اللفظية، ورصد مهارات التواصل الرقمي لديهم في بيئة التعليم الطارئ.
التعليم الطارئ: حين تصبح التطبيقات البسيطة أدوات للتعلّم
فرضت الحرب على غزة تحديات غير مسبوقة أمام استمرار العملية التعليمية، أبرزها تعطّل المدارس، وتشتت الطلاب، وضعف الوصول إلى المنصات التعليمية المتخصصة.
وفي مثل هذه الظروف، تبرز أهمية الاستفادة من التطبيقات المتاحة والمألوفة للطلاب والمعلمين، وفي مقدمتها تطبيق واتساب (WhatsApp).
لكن استخدام التطبيق لإرسال الملفات والواجبات لا يعني بالضرورة حدوث تعلّم فاعل؛ فالقيمة التعليمية الحقيقية ترتبط بكيفية تصميم الأنشطة، وتوجيه التفاعل، ومتابعة استجابات الطلاب.
وانطلاقًا من ذلك، تناولت الدراسة إمكانية تحويل تطبيق التراسل الفوري إلى بيئة للتعلّم الموجّه، تساعد الطلاب على تجاوز صعوبات فهم المسائل الرياضية اللفظية، وتتيح لهم المشاركة والتواصل في ظل الظروف الطارئة.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثان على المنهج الوصفي والمنهج شبه التجريبي، باستخدام مجموعة تجريبية واحدة وقياسين قبلي وبعدي.
تكوّنت عينة الدراسة من 52 طالبًا من الصف السابع الأساسي، جرى تطبيق التجربة عليهم خلال الفصل الدراسي الثاني من العام 2024–2025، من خلال توظيف تطبيق واتساب في تعلم الرياضيات.
واستخدم الباحثان أداتين رئيسيتين لجمع البيانات:
- اختبار تحصيلي تكوّن في صورته النهائية من 9 مسائل رياضية لفظية، لقياس أداء الطلاب قبل تجربة التعلّم وبعدها.
- بطاقة ملاحظة اشتملت على 20 مؤشرًا موزعة على أربعة محاور، لرصد مهارات التواصل الرقمي التي يوظفها الطلاب أثناء التعلّم.
وركّزت الدراسة على موضوعات التناسب، والتناسب الطردي والعكسي، ومقياس الرسم، وهي موضوعات تتطلب فهم المعطيات الرياضية وتحليل العلاقات بينها.
نتائج الدراسة: تحسّن ملحوظ في حل المسائل الرياضية
أظهرت النتائج فروقًا ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات الطلاب في الاختبارين القبلي والبعدي، لصالح الاختبار البعدي.
فقد ارتفع متوسط التحصيل من 3.42 إلى 7.06 درجات، وبلغ حجم الأثر وفق مقياس كوهين (Cohen’s d) نحو 4.21، وهي قيمة مرتفعة جدًا.
وتشير هذه النتائج إلى تحسّن كبير في أداء طلاب العينة بعد تجربة التعلّم الموجّه عبر واتساب.
وناقش الباحثان مجموعة من العوامل التي قد تسهم في تفسير هذا التحسّن، منها إتاحة فرص أوسع للمحاولة والخطأ، وتوظيف الوسائط المتعددة لتبسيط المسائل اللفظية، واستمرار التفاعل والتغذية الراجعة بعيدًا عن ضغوط التعليم الوجاهي.
مهارات التواصل الرقمي: بُعد آخر من نواتج التعلّم
لم تقتصر الدراسة على قياس التحصيل الرياضي، بل اهتمت برصد المهارات الرقمية التي أظهرها الطلاب أثناء استخدام واتساب.
وجاء ترتيب محاور مهارات التواصل الرقمي وفق نتائج بطاقة الملاحظة كما يلي:
- مهارات توظيف الوسائط المتعددة: استخدام الرسائل الصوتية والصور ومقاطع الفيديو للتعبير عن الأفكار والحلول.
- الالتزام وآداب السلوك الرقمي: احترام الآخرين، والالتزام بقواعد النقاش والتواصل.
- مهارات المشاركة والتفاعل الجماعي: تبادل المساعدة، والاستجابة للمعلم والزملاء، والمشاركة في الأنشطة.
- مهارات فعالية التواصل: التعبير الواضح عن الأفكار واختيار أساليب التواصل المناسبة.
كما كشفت الدراسة عن علاقة ارتباطية موجبة قوية بلغت 0.86 بين درجات الطلاب في الاختبار التحصيلي البعدي ودرجاتهم في بطاقة ملاحظة مهارات التواصل الرقمي.
وتبرز هذه النتيجة أهمية النظر إلى التواصل الرقمي باعتباره جزءًا من الممارسات الداعمة للتعلّم، وليس مجرد مهارة تقنية منفصلة عن المحتوى الدراسي.
ماذا تعني النتائج للمعلمين والمؤسسات التعليمية؟
تقدم الدراسة مؤشرات عملية يمكن الاستفادة منها عند تصميم أنشطة التعليم الطارئ، ومن أبرزها أن فاعلية التكنولوجيا لا ترتبط بتعقيد الأداة المستخدمة، بل بطريقة توظيفها تربويًا.
ويمكن للمعلم، مثلًا، تقديم مسألة رياضية لفظية عبر مجموعة تعليمية، ثم إتاحة المجال للطلاب لتحليلها ومناقشة حلولها باستخدام النصوص أو الصور أو التسجيلات الصوتية، مع تقديم توجيهات وتغذية راجعة تساعدهم على تصحيح فهمهم.
كما تؤكد توصيات الدراسة أهمية تدريب المعلمين والطلاب على مهارات إنتاج المحتوى والتواصل الرقمي، وتضمين هذه المهارات في الأنشطة التعليمية، بدل التعامل معها باعتبارها مهارات منفصلة.
ومع ذلك، ينبغي مراعاة أن الدراسة اعتمدت على مجموعة واحدة دون مجموعة ضابطة، وهو ما يستدعي إجراء دراسات مقارنة إضافية قبل تعميم النتائج أو إرجاع التحسّن إلى التطبيق وحده.
نحو تعليم طارئ أكثر مرونة وفاعلية
تُظهر هذه الدراسة أن التطبيقات الرقمية البسيطة قد تؤدي دورًا مهمًا في استمرارية التعليم عندما تُوظّف وفق أهداف تعليمية واضحة وتوجيه تربوي منظم.
والرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها أن التعليم الطارئ لا يحتاج دائمًا إلى حلول تقنية معقدة، بقدر حاجته إلى تصميم تعليمي واعٍ يستثمر الإمكانات المتاحة ويضع تعلّم الطالب في مركز الاهتمام.
إن تحويل أدوات التواصل اليومية إلى مساحات للتعلّم يمثل فرصة تستحق مزيدًا من البحث والتطوير، ليس في أوقات الأزمات فحسب، بل أيضًا في بناء ممارسات تعليمية أكثر مرونة واستدامة.
تحميل البحث العلمي والمرجع
نُشرت الدراسة عام 2026 في مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، وهي مجلة علمية محكّمة تصدر عن الجامعة الإسلامية بغزة.
العنوان الأصلي للبحث:
أثر التعلّم الموجّه عبر تطبيقات التراسل الفوري في تنمية حلّ المسائل الرياضية اللفظية ومهارات التواصل الرقمي لدى طلاب الصف السابع الأساسي في التعليم الطارئ.
روابط الاطلاع والتحميل:
التوثيق العلمي (APA):
فروانة، أحمد عبدالقادر، وفروانة، أكرم عبدالقادر. (2026). أثر التعلّم الموجّه عبر تطبيقات التراسل الفوري في تنمية حلّ المسائل الرياضية اللفظية ومهارات التواصل الرقمي لدى طلاب الصف السابع الأساسي في التعليم الطارئ. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 34(4)، 84–107. https://doi.org/10.33976/IUGJEPS.34.4/2026/4
استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم إعداد هذا المحتوى، ثم خضع لمراجعة بشرية كاملة للتحقق من دقة المعلومات والمصادر وسلامة الصياغة والحياد، مع بقاء المسؤولية التحريرية النهائية على عاتق مُعدِّه.