شعار دورة معتمدة من مكتب معايير CPD للفترة 2025-2027.

الدِراسَاتُ العُليا فِي “السُودانِ”.. شَهَادةٌ ورقيّة أَمْ تَطوير حَقيقيّ؟

— by

فِي البِدايَةِ الدِراسَاتُ العُليا والانخِراطُ بِهَا كَجانِبٍ مِن جَوانِبِ تَطويرِ الذَاتِ أمَرٌ صِحيّ، يَنُمُ عَن عَزيمةٍ وتَحدٍ وطُموح، كَمَا أنَّ الإقدَام عَليهَا مُرتَبطٌ بِحريّةٍ شَخصيّةٍ وهَو أمرٌ مَكفُولٌ للجَميعِ.

ولَكِنَّ السُمعَة التَي بَدَأت تَدق طَبلة الأذُنِ تُصَوّرُ المُلتحقينَ فِي الجَامعَاتِ السُودانِيّة إنَّما يَذهبونَ فِي رِحلةٍ تَرفيهيّةِ مَاتِعةٍ للحصولِ عَلى شَهادةٍ مَجانِيّةٍ، بِلا جُهدٍ مَبذَولٍ أو كُلفةٍ مَاديّةٍ تُذكر -هذا قَبل كورونا- أمَّا فِي زَمنِ كُورونَا فَرُبَّمَا أصبحَ الأمَرُ السَهلُ أكثَر سُهولة فِي الحُصولِ عَلى الدَرجةِ عَن بُعد! وتَوفيرِ عَناءِ السَفرِ!

بِاعتِقَادِي المُتواضِع فَإنَّ هَذهِ السُمعة قَد تَكونُ صَحيحةً للأسفِ إنْ أغفلنَا أربَع مُؤشراتٍ مُهمَّة مُرتَبِطة بِالبَحثِ العَلميّ، الأولُ: صِفَةُ الطَالبِ وأخلاقِيَّاتهِ البَحثيّةِ، والثَاني: طَبيعةُ البَحثِ وأهميتهِ، والثَالثُ: جِديّةُ الجِهةُ المُشرِفَةُ عَلى مَنحِ الشَهادَةِ، والأخيرُ: جِهةٌ رَقَابيّةٌ حَازِمةٌ.

إنَّ المُؤشر الأولُ يَعتَمدُ عَلى شَغفِ الطَالِبَ وأمَانَتِهِ وهِمَّتِهِ فِي البَحثِ العَلميّ، وألا تَكونَ الشَهادَةُ غَاية بِحدِ ذَاتِهَا، وهُو مُؤشرٌ مُهمٌ يُسهمُ فِي تَغييرِ الفِكرةِ النَمطيّةِ الرَائِجَةِ، فَالشَهادَةُ لا تَصنَعُ مِنهُ بَاحِثاً حَقيقيَّاً، واختِبَاراتُ الحَياةِ العِلميّةِ والبَحثيّةِ مُشَرَّعةٌ لكشفِ الزَيفِ، وبِقدرِ اجتِهَادِهِ واطِلاعِهِ سَتقوى مَهَاراته وتَتَطور، وهُناك نَمَاذج مُبهرة مِن الأكَاديميينَ بِالجَامِعَاتِ الفِلسطينيّةِ أنَهوا دِراسَتهم العُليا فِي السُودانِ، وتَتلمذَ آلافُ الطُلابِ عَلى أيديهم.

أمَّا المُؤشرُ الثَانِي فَالأمَرَ يَحتَاجُ إلى إعَادَةِ تَقييمٍ مِن حَيث طَبيعةِ الأبحَاثِ المُقدَّمَةِ لاستِحقاقِ الدَرجةِ العَلميّةِ، وهَذَا الأمرُ ليَسَ قَاصِراً عَلى طُلابِ الدِراسَاتِ العُليا فِي السُودانِ فَقط، فَلا بُدَّ مِن أنْ تَنطلقَ الأبحَاثُ مِن مُشكلاتٍ حَقيقيّة، وهَذَا يُجبرُ التَعليمُ العَالي عَلى مُمَارَسةِ دَورهُ فِي تَوجيهِ مَركبِ الأبَحاثِ إلى وجهَاتٍ مُحددةٍ مُنبَثِقَةٍ مِن احتِيَاجاتِ المُجتمعِ ومُشكِلاتهِ، واستِثمَار هَذَا الجُهدِ فِي بِنَاءِ الوطَنِ، وألا يُتركَ الأمرُ لاختِيارِ عَناوينَ بَحثيّة تُلائِمُ المُوضة الدَارِجةِ، أو عَناوينَ جَاذِبةٍ بَرَّاقَةٍ بِلا هَدفٍ وَاقِعيّ.

 وبِالنِسبَةِ إلى المُؤشرِ الثَالثِ فَإنَّ نَظَامَ الجَامِعَات السُودانيّة وجِديّتهِ فِي تَخريجِ طُلابٍ بَاحثينَ سَيُكشفُ مَع مُرورِ الزَمنِ، وهُو أمرٌ لا تَرغبُ فِي خَسَارتِهِ، ولا سيَّمَا أنَّهَا أحدُ الوجهَاتِ البَحثيّةِ المُفضَّلة لدَى الكَثيرِ مِن الطُلابِ، واستِثمَار ذَلك فِي تَجويدِ بَرامِجهَا الأكَاديميّةِ أمرٌ حَتميّ؛ لِضَمَانِ اعتِرافِ وزَاراتِ التَعليمِ بِهَا، فَالطَالِبُ المُتَخَرّج مِرآةٌ تَعكسُ جَسَارة نِظَامهَا التَعليميّ ومَوثُوقيِتهِ.

والمُؤَشرُ الأخيرُ يَهدِفُ إلى تَوفيرِ جِهةٍ رَقَابِيّةٍ مِن التَعليمِ العَالي، تَدرسُ مُخرجاتِ تِلك البَرامجِ الأكاديميّة مِن الجَامعَاتِ، وجَودةِ الأبَحاثِ المُقدَّمةِ لاستِحقَاقِ الدَرجةِ، وتَوجيهِ الجَامِعَاتِ السُودانِيّةِ لاحتِيَاجاتِ المُجتَمعِ الفِلسطينيّ، وقَد يَتعدَى الأمرُ وَضع بَعض المَعاييرِ الأكَاديميّة الضَابِطةِ بِالتَنسيقِ مَع وزارةِ التَعليمِ العَالي بالسودانِ؛ لِضَمَانِ جَودةِ تِلكَ البَرامجِ، والاعتِرافِ بِشَهَاداتِ طُلابِهَا المُلتحقينَ بِتلكَ الجَامِعَاتِ.

والله مِن ورَاءِ القَصدِ

دُمتم بألفِ خَيرٍ

,

خدماتنا

التدريب الاحترافي

استشارات

التصميم التعليمي


اترك رد

اكتشاف المزيد من منصة FirOn التعليمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading