شعار دورة معتمدة من مكتب معايير CPD للفترة 2025-2027.

خطوات إجرائية لإدارة أدوات التعلّم الإلكترونية – الفيسبوك نموذجاً

— by

بقلم: أكرم فروانة | نُشرت في مجلة فكرة العدد الثاني يوليو 2018 الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي – فلسطين – غزة.


جميل هذا الاقبال الإيجابي من المعلمين على استخدام أدوات التعلّم الإلكترونية المتنوعة، وخصوصاً شبكات التواصل الاجتماعية بمختلف أدواتها كالفيسبوك واليوتيوب والواتسأب، وتراهم يبدعون في البحث عن أفضل الممارسات لإيصال المعرفة لجيل من المتعلمين لا يترك تلك التكنولوجيا تفارقه أبداً.
وحتى ندرك حجم انتشار استخدام هذه الأدوات في الميدان، نجد أن أول ما يفكر المعلمون في استخدامه هو الفيسبوك، فتراهم يدشنون مجموعات لطلبتهم، أو ينشئون صفحة لنشر فيديوهات تعليمية أو مقالات تعزز تعلّمهم، وترى المشرفون التربويون يشاطرون معلميهم هذه التجربة في تبادل الآراء والأفكار ومناقشة قضايا منهجية واشرافية، هذا التوظيف يعتبر إيجابياً ومفيداً، إذا ما نظرنا إلى الجانب الوردي من هذا الاستخدام – بعيداً عن تنظيرنا لاستخدامها كمختصين في هذا المجال – ولكن إلى أين سيقودنا كل ذلك؟

إن الإجابة على ذلك التساؤل يطرح أسئلة أخرى، هل نتجاهل أم ندعم مثل هذه الممارسات؟ هل هناك جدوى حقيقية من استخدام هذه الأدوات في عمليتي التعليم والتعلّم؟ هل نحن بحاجة فعلاً إلى إدارة كل هذه الممارسات لضبطها؟

في الحقيقة إن التعليم الأمثل هو التعليم الذي لا ينفصل عن واقع الحياة، وإلا لأصبح تعليماً متحجراً، حينها ستدخل أسوار المدرسة لتعيش عالماً من الماضي، وحين تسمع جرس نهاية اليوم الدراسي فإن أول ما سيقوم به الطلبة هو تفحص جوالاتهم، والتجوّل على حساباتهم الشخصية في الفيسبوك وكأنهم قد أفاقوا فجأة ليجدوا أنفسهم في عالم متطور سريع النمو!
وبالرغم من وجود نظرة سلبية للمجتمع لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعية عموماً إلا أن العديد من الدراسات أشارت إلى جدوى استخدام الفيسبوك في التعليم حيث أنه يحتل المركز الثامن ضمن أفضل مئتي أداة من أدوات التعلّم الإلكترونية في عام 2017 حسب احصائيات موقع (c4lpt.co.uk) العالمي، وقامت العديد من الدراسات في البحث عن أفضل الممارسات لاستخدام الفيسبوك في التعليم، وأوصت بأن يصبح الفيسبوك جزءاً من نظام التعليم دعماً لأنظمة إدارة المحتوى والصفوف الافتراضية.
لذا لا يمكننا بحال أن نتجاهل أو نرفض استخدام المعلمين والطلبة لهذه الأدوات، بل يجب البحث عن طُرق ووسائل وآليات لتوظيفها وضبط استخدامها فيما يحقق الاستفادة الأمثل في التعليم؛ لذا فإن التشجيع على هذا الاقبال يتطلب وعياً حقيقياً من الجهات الرسمية في وزارة التربية والتعليم العالي، وهو ما تُرجم فعلياً بعدد من المشاريع مثل الووردلنكس وإطلاق موقع روافد التعليمي واللقاءات وورش العمل التي ينفذها المشرفون التربويون لتوظيف شبكات التواصل الاجتماعية في التعليم.
إلا أن عملية الإدارة لا تقل أهمية عن الجهد المبذول في تدريب المعلمين على استخدامها، والبحث عن سُبل لمُتابعة أنشطة وفعاليات المعلمين؛ لتعزيز أدائهم، وتقويم أخطائهم.
وأقترح مجموعة من الضوابط التي يمكن الاسترشاد بها لإدارة ممارسات المعلمين على الفيسبوك وهي على النحو التالي:

  • يكون لكل مدرسة صفحة باسم المدرسة الرسمي مع كتابة كافة بياناتها، توضح رؤيتها ورسالتها وأهدافها بوضوح، ويشرف على محتواها فريق من المعلمين بإدارة مدير المدرسة، وتكون بمثابة وسيط إعلامي وتنظيمي لفعالياتها، ويمكن لأولياء الأمور متابعة الأنشطة والنشرات الدورية التي تصدر عن إدارة المدرسة من خلالها، وتفتح أبواباً للتواصل المشترك، كما يمكن للمدرسة تعيين بعض الطلبة المميزين لمراقبة التعليقات.
  • يكون لكل مدرسة مجموعة واحدة مغلقة يشرف على محتواها جميع معلمي المباحث وبإدارة مباشرة من قبل مدير المدرسة، بدلاً من أن يكون لكل معلم مجموعة خاصة به، وتهدف هذه المجموعة إلى نشر جميع المواد التعليمية والاثرائية للمعلمين، وتناقش الموضوعات المنهجية، وتسمح بعمل تصويت على قضايا معينة لاستطلاع آراء المعلمين والطلبة، كما يُتاح رفع ملفات مرفقة على نفس المجموعة، والرد على أسئلة الطلبة كبيئة تفاعلية غير تزامنية تربطهم مع معلميهم خارج أسوار المدرسة، وتتم إضافة جميع مشرفي المباحث على مستوى المديرية إلى هذه المجموعة.
  • يكون لكل لجنة مبحث على مستوى المديرية مجموعة واحدة مُغلقة تربط المشرفين التربويين بمعلمي المبحث، يديرها مشرف المبحث، وتهدف إلى متابعة المعلمين وتبادل الخبرات فيما بينهم، ونشر التعميمات وجداول الدورات التدريبية وغيرها من الأنشطة الإشرافية الأخرى.
  • تقوم كل مدرسة ولجنة مبحث بإضافة قسم الإشراف في المديرية لهذه المجموعات وتزويدها بروابط الصفحات للاطلاع عليها، ومتابعة الأنشطة والاقتراحات المختلفة التي قد تكون مفيدة في صنع القرارات.

وتبقى هناك بعض الضوابط التي تضفي جانباً من التكامل في العمل أوجزها في ثلاث نقاط أساسية هي:

  • أن تكون حسابات المشرفين التربويين والمعلمين الشخصية التي ستستخدم في إدارة هذه الصفحات والمجموعات تحمل أسمائهم الشخصية الحقيقية، منعاً لأي لبس أو انتحال للشخصيات.
  • اعتماد اللغة العربية السليمة والصحيحة في كتابة المنشورات والرد على استفسارات الطلبة.
  • منع أي حوارات جانبية لا تخدم العملية التعليمية بشكل مباشر.

إن بحثنا عن أفضل الممارسات لاستخدام الفيسبوك في التعليم يُعتبر أمراً بالغ الأهمية من الناحية التنظيمية والإدارية، ولا يمكن بأي حال الاستفادة المُثلى من كل هذه التكنولوجيا إن لم تخضع للرقابة عليها، وتبقى المسئولية مُشرعة أمامنا لتعليم أبنائنا الطلبة بأن التكنولوجيا وُجدت لتسهل علينا التعلّم والحياة، وأن المدرسة منظومة ديناميكية تُكسبهم الخبرات التعليمية بطريقة عصرية.

تخضع هذه المادة لقوانين الملكيّة الفكريّة وترخيص المشاع الإبداعي التالي:

by-nc-sa-ccLicense

,

خدماتنا

التدريب الاحترافي

استشارات

التصميم التعليمي


اترك رد

اكتشاف المزيد من منصة FirOn التعليمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading