شعار دورة معتمدة من مكتب معايير CPD للفترة 2025-2027.

المدخل الاجتماعي في المناهج

— by

بقلم: أكرم فروانة

يركز المدخل الاجتماعي على أن المنهج الدراسي أداة لمساعدة المتعلم على التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه. وهذا المنهج يعمل على تحرير فكر المتعلم وجعله يدرك مشكلات المجتمع ويتأملها ويتفاعل معها ويعمل على حلها بمعاونة الزملاء. وتتركز أهداف العملية التعلمية في ضوء هذا المدخل على المجتمع ومشكلاته وكيفية مواجهتها وحلها.
وقد اعتمد المدخل الاجتماعي على المدخلين السلوكي والمعرفي. فدور المعلم أنه يُعَد مصدراً من مصادر التعلم حيث يساعد المتعلمين في دراسة مشكلات المجتمع وتنظيم الخبرات التي تلائم مستويات المعلمين وترتبط بأهداف المجتمع وقضاياه، أما دور المتعلم في هذا المدخل، انه عنصر اجتماعي نشط يهمه أن يتحقق المجتمع المثالي الذى تسوده قيم الحب والعدل والسلام ومشاركة المتعلم في الخبرات التعلمية الميدانية أساس لتعلمه، كما ويعتمد التعليم والتعلم في هذا المدخل على خبرات تربوية وثيقة الصلة بحاجات المجتمع التي تحددها الدراسات الميدانية، ويحدد لكل مستوى عدد من المشكلات المجتمعية التي يجب دراستها من خلا مجموعة من المقررات.

نظرية التعلم الاجتماعي (نظرية باندورا) = «التنمذج»
تعرف هذه النظرية بنظرية التعلم بالملاحظة والتقليد وهي من النظريات الانتقائية التوفيقية لأنها حلقة وصل بين النظريات المعرفية والسلوكية (نظريات الارتباط بين المثير والاستجابة) ويقصد بالتعلم الاجتماعي اكتساب الفرد او تعلمه لاستجابات أو أنماط سلوكية جديدة من خلال موقف أو إطار اجتماعي.

التجارب التي قام بها بندورا:
قام بندورا بعدة تجارب على مجموعات مختلفة من الأطفال وتوصل الى التالي:
– ان معظم السلوك الانساني متعلم بإتباع نموذج او مثال حي وواقعي.
– يمكن عن طريق ملاحظة الاخرين تجنب عمل اخطاء فادحة.
– الطفل الصغير يتعلم الحديث باستماعه لكلام الاخرين وتقليدهم.
– الملاحظ يتعلم من أخطاء القدوة مثلما يتعلم من نجاحاته وإيجابياته.
– التعلم من خلال الملاحظة يمكن أن يشمل سلوكيات إبداعيه وتجديدية.

ويرى باندورا ان عملية التعلم الاجتماعي تتكون من جزأين هما:
1. وجود قدوة ليتم ملاحظتها وتقليد سلوكها.
2. النظام النفسي للفرد (مفهوم الفرد عن نفسه وامكانياته).
ويرى باندورا أن هناك ما يسميه المعزز التلقائي وهو الإثابة التي يراها الفرد تعطى للقدوة التي أمامه نتيجة قيامه بسلوك معين و إنجازه لهذا السلوك وهذا التعزيز إيجابي، وعلى الرغم من أن نظرية التعلم الاجتماعي تقبل مبادئ النظرية السلوكية برفض العوامل اللاشعورية والأسباب الداخلية للسلوك، إلا أن باندورا يرفض في نظريته فكرة المثير والاستجابة كفكرة أساسية ويقول أن الإنسان أكبر من ذلك حيث يحس ويشعر ويتألم قبل الاستجابة ثم يركز على التفاعل الذي بين المثير والاستجابة والنظام النفسي.
نظرية الثقافة الاجتماعية (فيجوتسكي):
طرح فيجوتسكي نظريته المعروفة بـ” نظرية الثقافة الاجتماعية _ تنمية المنطقة المركزية “، وقد شرح فيها كيفية اكتساب المفاهيم وكيف يتم تعلُّمها من طرف الأطفال، ومراحل تطورها حتى تصبح بصورتها الناضجة لدى الشخص البالغ. وأظهر فيجوتسكي ثلاثة موضوعات في نظريته وهي كالتالي:
1) أهمية الثقافة.
2) الدور الرئيسي للغة.
3) منطقة النمو والتطور، أي أن هناك فترة زمنية محددة لتطوير المعرفة، والتطور التام خلال هذه الفترة يعتمد على التفاعل التام خلالها. إن مدى التطور الذي تصله المهارات من خلال إرشاد البالغين أو بالتعاون مع الأقران يزداد أكثر مما لو كان وحده. ونظريته ما هي إلا محاولة لإيجاد إنسان اجتماعي، وهي عمل تكميلي لأعمال باندورا حول التعلم الاجتماعي.

مراحل التعلم الاجتماعي:
1. الانتباه للنموذج المراد تقليده وسمات الفرد الشخصية وقدرته أو عدم وقدرته على التقليد.
2. عمليات الحفظ والنمو المعرفي والعقلي والاستراتيجيات التي يتبناها الشخص ومنها تنظيم المعلومات بطريقة منظمة وربطها بما لدى الفرد من خبرات ومن ترجمة إلى سلوكيات.
3. عمليات حركية: وتتضمن أربع مراحل فرعية هي:
– التنظيم المعرفي للاستجابة
– بداية الاستجابة
– مراقبة الاستجابة
– تصفية وتقنية الاستجابة
4. ثم بعد ذلك تبدأ عمليات التعزيز الذاتي والتعزيز الخارجي والتقرير التلقائي. فالتعلم الاجتماعي يميز بين الاكتساب والأداء، ولا يظهر سلوك بدون باعث فالدافع الصحيح ليس فقط القيام بالأداء الفعلي للسلوك لـكن أيضا التأثير في العمليات الأخرى التي تدخل في التعلم بالملاحظة.

طبيعة التعزيز وشروطه:

يرى بندورا أن النتائج هي التي تحدد السلوك إلى حد كبير وتعززه وتقويه من خلال قيمتها الحافزة وأنها تؤثر في سلوك الفرد المستقبلي من خلال ما تخلقه من توقعات مستبصره ايجابية او سلبية، وتعزيز السلوك الإنساني يمكن أن يكون مجرد عملية تشكيل للسلوك وتقوية له على نحو آلي إلا أنه في معظم الحالات دافع ومحفز نتيجة تنشيط الذات على أساس ما تعلمته من توقعات أكثر من كونه استجابات اوتوماتيكية.
شروط التعزيز:
من أهم شروط نجاح عملية التعزيز هو الوعي بما يَلقى التعزيز فالأشخاص الذين يدركون الشروط التي تحكم الإثابة والعقاب يظهرون تحسنا ً في الأداء أو التعلم بينما الأشخاص الذين لا يدركون هذه الشروط لا يتحسن أداؤهم تحسنا ً ملحوظا ً.
دور الثواب والعقاب في نظرية التعلم الاجتماعي:
بناءً على هذه النظرية فأن الطفل الذي يقلد سلوك ما ويتم تعزيزه على ذلك السلوك فإنه في الغالب يميل الى التقليد، أما في حال تعزيز الطفل لعدم تقليده لسلوك ما يجعله يميل الى عدم التقليد. ولقد أوضح باندورا أن الأطفال يظهرون اهتماما متزايدا لتقليد شخص في أعقاب التفاعل المفرح والذي يلقى تعزيزاً ايجابياً. فالأطفال الذين يشاهدون نموذجاً يكافأ على سلوكه العدواني يقلدون هذا السلوك أكثر مما لو كان لم يكافأ أو انه قد عوقب.

طبيعة عملية التعلم:
يتمحور التعزيز في التعلم الاجتماعي حول أناس ينمون ويحددون توقعاتهم النابعة من الذات والمبنية على المعرفة من خلال إدراك نتائج الخبرة المباشرة والخبرة الناتجة عن الملاحظة، ويسلم باندورا بوجود ثلاثة مستويات للتعزيز هي:
1- التعزيز المباشر الخارجي: هي العملية التي ينظم الناس من خلالها سلوكهم على أساس النتائج التي يتم اخبارهم بها على نحو مباشر. وبالنتيجة يمكن للأنماط السلوكية أن تنمو أو تبقى على ما هي عليه أو تحذف وذلك بتعديل وتغيير آثار التعزيز الناتجة عنها.
2- التعزيز البديل: هو نوع التعزيز الذي يحدث حين يكتسب الاشخاص السلوك عن طريق الملاحظة وليس بطريقة مباشرة، أي أن الناس يلاحظون أفعال الآخرين وما تلقاه هذه الأفعال من ثواب أو عقاب، وما يترتب عليها من نتائج إيجابية أو سلبية.
3- التعزيز الذاتي: هو العملية التي يقوم بها الشخص لتنظيم سلوكه على أساس النتائج والعواقب التي يحققها لنفسه وفي هذه العملية يتبنى الناس من خلال التصور والمثال معايير معينة للسلوك ويستجيبون لسلوكهم بطرق يكافئون بها ذواتهم أو يعاقبونها.

النمذجة في التعلم بالملاحظة:
ويقصد بالنمذجة ملاحظة الشخص أنماط سلوك الآخرين وتكوين فكرة عن نتائج الأنماط السلوكية الملاحظة، حيث تستخدم الفكرة كمعلومة لتوجيه أنماط الفرد السلوكية المستقبلية، ويتعلم الناس معظم العناصر السلوكية التي يظهرونها إما عن قصد أو بغير قصد عن طريق التقليد او النمذجة. والنمذجة تقلل عبء المحاولة والخطأ وخطورتها، وسهولة النمذجة تتزايد باكتساب الفرد للمهارات في الملاحظة الانتقائية والترميز، وبالحكم على نتيجة السلوك الملاحظ الذي يصدر عن الآخرين ويقلد السلوك الذي يصدر عن النموذج ويكافأ أكثر مما يقلد السلوك الذي يصدر عنه ويعاقب. ويقترح باندورا ثلاثة أثار على الأقل للتعلم بالملاحظة وهي: تعلم سلوكيات جديدة، والكف والتحرر، والتسهيل.
تطبيق نظرية التعلم الاجتماعي:

تعتبر نظرية التعلم الاجتماعي التدريس في معظمه نوع من النمذجة والقدوة، فضلا ً عن أن الضبط عن طريق المعلومات الذي يستند إلى العمليات المعرفية أكثر قوة وإقناعاً عن الاشراط عن طريق تجاوز الوقائع والأحداث.
وإن الآثار النهائية التي تترتب على تقديم المعززات عقب إصدار الاستجابات المطلوبة تدل على أن عملية تشكيل السلوك الناتجة عن هذا التعزيز هي في أحسن الحالات متواضعة ومتدنية، ومشكوك فيها من الناحية الأخلاقية وهكذا يمكن القول أن نظرية التعلم الاجتماعي تعتبر شكلاً سلوكياً اجتماعياً معرفياً تصف لنا كيف يمكن لمجموعة من الكفاءات الشخصية والاجتماعية، أن تتطور لدى الفرد وسط الظروف الاجتماعية السائدة، ونجد أن باندورا ينتقد النظريات السلوكية التي تؤكد على أهمية الأداء وتقلل من أهمية محددات الوعي الداخلية ومع ذلك فإنه لا يهاجم مفهوم التعزيز ولكنه يصقله ويعيد تعريفه.

دور المعلم وفق توجه المدخل الاجتماعي:
حسب ما كتب في هذا المنحى فإنه تم تحديد دور المعلم فيما يلي:
1. مصدر من مصادر التعلم ولكن ليس المصدر الرئيسي.
2. يقدم للمتعلمين خبرات تتحدى مفاهيمهم السابقة.
3. يطرح أسئلة بهدف استثارة تفكير الطلاب.
4. يشجع المناقشة بين المتعلمين.
5. يختار الموضوعات التي تقع في حيز اهتمام الطلاب.
6. ينوع في مصادر التقويم لتتناسب مع مختلف الممارسات التدريسية.

اما دور المتعلم وفق رؤية المدخل الاجتماعي فكما يلي:
1) المتعلم النشط: وهو متعلم مشارك بفاعلية في عملية التعلم واكتساب المعرفة بفرضه للفروض والتقصي والمناقشة وبناء الرؤى.
2) المتعلم الاجتماعي: يؤكد التعلم الاجتماعي على ضرورة أن يكتشف الطلاب المعرفة بأنفسهم، فلا يكتفي التعلم الاجتماعي بجعل الطلاب نشيطين في عملة التعلم، بل لابد وأن يوجه الطلاب لإعادة اكتشاف النظريات العلمية، والرؤى التاريخية المصاحبة لتلك الاكتشافات.
خصائص التعلم الاجتماعي:
1- يحدث التعلم في سياق اجتماعي.
2-التعلم الاجتماعي هادف وموجه نحو تحقيق اغراض معينه.
3-التعلم الاجتماعي خبره قيمه تقتضي التخلي عن انماط قيمه معينه.
4-يعتمد التعلم الاجتماعي على استخدام.
5-يقوم التعلم الاجتماعي على التفاعل المعرفة والانفعال.
6- ثقافه الفرد تؤثر في معالجته العقلية للمعلومات.
مآخذ على مدخل إعادة البناء الاجتماعي:
– يرى البعض أن الفكرة الأساسية التي قامت عليها نظرية باندورا ليست شاملة.
– لم يجري تجارب توضح كيف ينمو التعلم بالملاحظة على مراحل عمرية متتابعة.
– لتعميم نتائج نظريته يحتاج إلى إجراء تجارب على عينات كبيرة ممثلة للمجتمع الأصلي.
– صعوبة التطبيق العملي لهذا المدخل تتمثل في أن أولياء الأمور لا يعنيهم مشاركة أبنائهم في حل مشكلات المجتمع بقدر ما حصلوه من معارف ومهارات تؤهلهم للحصول على مكان في المجتمع.
– يغفل فردية المتعلم وحاجاته الذاتية.

تخضع هذه المادة لقوانين الملكيّة الفكريّة وترخيص المشاع الإبداعي التالي:

by-nc-sa-ccLicense

,

خدماتنا

التدريب الاحترافي

استشارات

التصميم التعليمي


اترك رد

اكتشاف المزيد من منصة FirOn التعليمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading