شعار دورة معتمدة من مكتب معايير CPD للفترة 2025-2027.

المنهج التكاملي في المناهج

— by

بقلم: أكرم فروانة

ان عملية تطور المنهاج عملية مستمرة تبعاً للتغيرات العالمية المتسارعة ومن الاتجاهات الحديثة التي تسير عليها المناهج هو ما يعرف بالمنحنى التكاملي للمنهج الذي يقوم على أحدث متطلبات علم النفس والتربية لأنه يعتمد على نشاط المتعلم نفسه وحيويته، فيشعر بجدوى وفائدة ما يتعلمه، والطريقة التكاملية احدى الطرق الفعالة التي تساعد المتعلمين على التفاعل من خلال ربط ما لديهم من خبرات اثناء الموقف التعليمي والعملي فما ينمى مهاراتهم ويثري عقولهم ويدفعهم الى التفكير العملي وصولا للأبداع.
وقد بدأت الدعوة الى المنهج التكاملي في بداية القرن العشرين وأصبح الهدف منه الموائمة والتنسيق بين حاجات الفرد والمجتمع وربطهما معاً لتحقيق عملية التوازن بين الطرفين لتصبح المعلومات المجردة التي يتلقاها الفرد في المدرسة ذات أهمية في الحياة اليومية، وقد انبثق المنهاج التكاملي من عدة نظريات أهمها النظرية المعرفية ونظرية التعلم والنظرية الاخلاقية.

مفهوم المنهج التكاملي: يُعد المنهج التكاملي هو منحى قائم على الترابط المنظم بين مختلف فروع المعرفة عند تنفيذه وبناءه مما يتيح تخطى الحواجز بين مجالات وموضوعات المواد الدراسية المختلفة بهدف الوصول الى وحدة المعرفة وترابطها.

 

مبررات الدعوة الى التكامل:
1- لا يمكن عزل اي فرع من فروع العلوم المختلفة عن البقية.
2- يتقبل الطالب دراسة المناهج التكاملية بفعالية أكبر لأنها توفر الوقت عليه لعدم وجود تكرار في المعلومات وهي سمة المناهج المنفصلة.
3- يعد المنهج التكاملي أكثر واقعية لارتباطه بمشكلات الطالب.
4- في المنهج المتكامل يدرك الفرد الكل قبل الجزء والعموم قبل الخصوص.
5- يراعي الفروق الفردية والخصائص النمائية للطلاب بتقديم خبرات متنوعة بأساليب متنوعة.
6- زيادة التفاعل بين المعلمين أنفسهم لحاجتهم لتطوير قدراتهم باستمرار.
7- يزيد من حاجة الفرد للربط بين أجزاء الخبرات الإنسانية المختلفة مما يزيد من فهمه العميق للعلم ويدفعه نحو الاستزادة.
أهداف التعليم التكاملي:
على صعيد المعلم:
1- امكانية استخدام اساليب وطرق مختلفة في التعليم.
2- تحسين تطوير الروابط بين المباحث المختلفة.
3- تطوير اساليب التقييم الذاتي.
على صعيد الطلبة:
1- تعزيز قيم تحمل المسؤولية ودعم الذات والعمل الجماعي واحترام القوانين.
2- التفاعل بين الطلبة فيما يخص التقييم الذاتي وتقييم اعمال الاخرين.
على صعيد الادارة المدرسية:
1- تعزيز روح الفريق في التخطيط وتقييم الاعمال.
2- تحسين العلاقة مع المجتمع المحلي.
على صعيد البيئة التعليمية والتعلمية:
1- عرض اعمال الطلبة لبيان أهميتها وقيمتها.
2- تصميم زوايا ممتعة داخل الصفوف وتنفيذها.
3- تسهيل وصول الطلبة لمصادر التعلم.
أبعاد تكامل المنهاج:
مجال التكامل: – تكامل على مستوى المبحث الواحد.
– تكامل مبحثين لنفس المجال كالجغرافيا والتاريخ.
– تكامل جميع مباحث المجال الواحد.
– تكامل جميع مباحث الصف الواحد وهو الاعلى مستوى.
شدة التكامل: أي درجة الربط التي توضح شدة الربط وتتبع ثلاث درجات وهي التناسق والترابط والادماج.
عمق التكامل: وهي درجة ارتباط المبحث بالمباحث الاخرى وارتباطه بالبيئة المحلية وحاجات التلاميذ.

أنواع التكامل في المناهج:
التكامل الافقي: وهو ايجاد علاقة بين ما يتعلمه التلميذ من مباحث مختلفة أثناء العام الدراسي واحتياجه لمهارة يتعلمها في مبحث معين لإنجاز مهام مبحث اخر.
التكامل الرأسي: وهو صورة للتكامل تأخذ مجالاً واسعاً من الارتقاء والعمق في ربط المباحث المختلفة أثناء العام الواحد وفي نفس الوقت ربط الأعوام الدراسية المختلفة للطالب معاً والربط بين احتياجات الطالب والمجتمع.
مداخل منهج التكامل:
من الممكن تحقيق التكامل في المناهج سواء أثناء بناء المنهاج أو تدريسه عن طريق بعض المداخل أهمها:
مدخل المفاهيم: يشترط عند اختيار المفاهيم للمنهج المتكامل أن تكون شاملة وواسعة وتشمل مجموعة من المفاهيم المتضمنة.
– المحافظة على بنية المعرفة وهيكلها.
– إدراك ما بين المفاهيم من تشابه واختلاف.
– يجب ان يتسم المفهوم بالثبات والاستقرار النسبي.
– يمكن ان تخلصنا المفاهيم من عيب التكرار في المعرفة.
مدخل الموضوع: وهنا يتم اختيار موضوعات جذابة وشيقة وتدخل في مجال اهتمام المعلمين والطلاب وتكون قضايا وأفكار كبيرة.
المدخل الوظيفي: يتحقق التكامل في المحتوى على اساس عرض المادة العلمية في صورة وظيفية لها صلة وثيقة بالواقع للمعلمين والمتعلمين.
المدخل البيئي: يتم تحقيق التكامل هنا بطرح مشاكل البيئة المختلفة وحث الطلاب نحو إيجاد حلول لهذه المشاكل بالرجوع لعدة مباحث مختلفة.
مدخل المهام: يتحقق التكامل في هذا المدخل بطرح مهام وأنشطة ومشروعات لها صفة الواقعية لدى الطلاب والتوصل لإنجاز هذه المهام يحتاج الى معرفة الطلاب بمهارات تابعة لعدة مباحث مختلفة.
مدخل الظواهر الطبيعية: يركز المنهج التكاملي على طرح ظواهر مشتركة بين عدة علوم ويُحث الطالب على البحث والاستقصاء عنها.
مدخل المهارات: وهنا يتم اختيار مهارات أكثر عمومية تُكسب المتعلم خبرات مباشرة وتعطيه معنى لما يتعلمه.

 

نماذج تكامل المنهج التربوي:
1- التكامل ضمن مجال معرفي واحد.
2- التكامل عبر عدة مجالات معرفية.
3- التكامل ضمن وعبر المتعلمين.
الشروط التي ينبغي مراعاتها عند تخطيط وبناء المنهج بالأسلوب التكاملي:
لضمان سلامة بناء المنهج المتكامل وضع المختصون هذه الشروط:
1. وجود مجموعة متداخلة من الموضوعات.
2. التدريب على مهارات البحث والاكتشاف والتأكد من استخدام المشاريع.
3. استخدام مصادر التعلم بما فيها البيئة التي تتخطى الكتاب المدرسي وإيجاد العلاقات بين المفاهيم.
4. وجود وحدات تدور حول المحور وتكامل المحتوى مع طرق التدريس.
5. مرونة في التطبيق، وتعدد في أساليب التقويم، ومرونة في تشكيل مجموعات الطلبة.
6. إلمام بكيفية تنمية جميع جوانب شخصية التلميذ العقلية والجسمية والنفسية وتهيئة المعلمين لذلك بتدريبهم.
خطوات تخطيط وتنفيذ المنهاج التكاملي:
1- وضع الهيكل العام للمناهج التكاملية: وتتضمن تحديد فريق العمل المعد للمنهاج وتحديد الأهداف العامة للمنهاج والبدء بمرحلة التصميم.
2- تحديد محاور المنهاج التكاملية والمقصود هنا تحديد المدخل.
3- تنفيذ الخطوات التفصيلية لبناء وحدات المنهاج وتتضمن:
– تحديد الموضوعات والافكار الرئيسية.
– تحليل الموضوعات والبحص حولها في المصادر والمراجع.
– تحديد استراتيجيات التدريس والأنشطة المقترحة.
– تحديد المواد التعليمية اللازمة كل وحدة.
– صياغة كل ما سبق في خطة منظمة للوحدة.
4- تحديد الإطار الزمنى لتنفيذ المناهج التكاملية: يعتمد الإطار الزمنى على نوع المنهاج التكاملي فالمناهج المتوازية أو المترابطة تبقى فيها المواد في حصص منفصلة أو تقليدية ويوجد عدة أشكال للاطار الزمنى وهي:
– الوقت المتوازي.
– الوقت الجماعي.
– الوقت الجماعي المزدوج.
– تبديل الوقت الجماعي.
– التوزيع وإعادة التوزيع.
5- استراتيجيات التعليم والتعلم: في تنفيذ المناهج التكاملية يستلزم استخدام عدة استراتيجيات تعليمية يتبعها كل من المعلمين والطلاب لتحقيق الأهداف مثل التقارير وعروض التلفزيون وبرامج الحاسوب وعمل مشاريع متنوعة مرتبطة بالمجتمع المحلى.
6- أساليب وأدوات التقييم: للقيام بتقييم أعمال ومستويات الطلاب يجب أولاً تحديد التالي:
– تحديد المخرجات المطلوبة من الوحدة المنهجية التكاملية.
– تحديد معيار التصحيح الذي سيتم استخدامه.
– تأسيس المعايير للحكم من خلالها على أداء الطلاب.
– اختيار المقيمين: وهنا يمكن دعوة الأساتذة الآخرين وتدريبهم على المعايير التي يستخدمها المدرس المقيم.
– إعطاء التغذية الراجعة للنتائج: بعد إكمال وضع الدرجات يقوم المعلم بتحليل المعلومات المتوافرة من خلالها، ومن ثم يتم إعطاء التغذية الراجعة للطلاب حول أعمالهم وأدائهم.
تطبيقات عملية على المناهج التكاملية:

تكامل العلوم والرياضيات: يوجد علاقة وثيقة بين العلوم والرياضيات بحيث تقدم العلوم للرياضيات مشكلات مهمة للبحث ويقدم الرياضيات للعلوم أدوات فعالة لاستخدامها في تحليل البيانات، ولن يصبح أي فرع علمي محترماً الا بعد أن يستند الى بيانات جمعت وتم تحليلها بالطرق الرياضية.
تكامل العلوم والقراءة: عندما يعمل الأطفال في مجال العلوم ويتبعون إجراءات علمية ويفكرون كعلماء، فإنهم بذلك يطورون مهارات ضرورية للقراءة والفهم الفعالين. ويمكن لمخطط دروس مبدع أن يجعل الطلاب يعملون في العلوم ويطورون المهارات المفيدة للمواضيع الأخرى في آن معاً.
تكامل اللغة العربية مع باقي المواد الدراسية: تحتل اللغة العربية بفروعها المختلفة مكانة متميزة في الجدول الدراسي، كما أنها الأساس الذي يعتمد عليه في تعلم باقي المواد الدراسية، ومن خلال تلك اللغة سواء أكانت مقروءة أو مكتوبة أو مسموعة، يتم اكتساب المعارف والمعلومات وفهم ما تحتويه من معان، فالعربية هي الدعامة الأولى والأساسية في المنهج الدراسي.

تخضع هذه المادة لقوانين الملكيّة الفكريّة وترخيص المشاع الإبداعي التالي:

by-nc-sa-ccLicense

,

خدماتنا

التدريب الاحترافي

استشارات

التصميم التعليمي


رد

  1. حاجات عيب في المدرسة – 1060 كل ما اجي اتكلم عن عيب في المدرسة… – STEM Confessions | Facebook‬ – SaEdu

    […] المنهج التكاملي في المناهج – Akram Firwana […]

اترك رد

اكتشاف المزيد من منصة FirOn التعليمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading