شعار دورة معتمدة من مكتب معايير CPD للفترة 2025-2027.

خيبات الأملِ

— by

إنَّ خَيبَات الأمَلِ التَي تَجرَّع مَرارتهَا هذا الشَعبُ كَفيلةٌ بِحصولهِ عَلى تَخفيضٍ فِي المَصحَّاتِ النفسيّةِ؛ لِكثرةِ ارتيَادِهِ الأطبَاءَ النَفسيينَ، أو حَجزِ “سويت” خَمس نُجومٍ فِي المَصحَّاتِ العَقليّة؛ لقد ذَاقَ وَجع الهجرةِ، ومَا صاحبها مِن مَجازر، وسَرقةٍ للأرضِ، وألم الفَقدِ فِي حروبٍ عِدَّة أبَادت عَائلات بأكملها، وحِصَارٍ لعينٍ جائرٍ أصابهم بِالفَاقةِ!
..
إنَّ انعَكاساتِ تِلك الخَيبات والانتِكَاساتِ واضحةٌ فِي المَنظومةِ القِيميّةِ والأخلاقيّةِ والأسرية، وتَراكمت المُشكلات لتحلها الأجيالُ الجديدة التَي لم تَترك لَها الأجيالُ السَابقةُ أي خَيارٍ سَوى القلق من المُستقبلِ، وانعِدامُ الأفقِ، وقِلة الحِيلة، والمَواردِ!
..
ومع كُل ذلكَ تَرانا نَبني كَثيراً عَلى فِكرةِ مُزاوجَة مَشروع التَحريرِ بِمشروعِ بِناءِ الوطنِ فِي نَفسِ اللحظةِ! ولكن مَا يذكرهُ التَاريخ أنَّ التَحرير يأتي أولاً، فَتدفعُ الدَولة -التَي تَرغبُ بِالتحرَّرِ- كُل طَاقَتِهَا لِهذا الهدفِ، ثُم مَا أن تَنتصر حَتى تُبَاشِر البِناء.
..
إنَّ أي وَطنٍ يَرزحُ تَحتَ الاحتِلالِ لا يُفكرُ إلا فِي طَردهِ أولاً، مُسخراً فِي ذَلك كُل طَاقةٍ وكُل قِرشٍ، وكُل عَقلٍ، وكُل يَدٍ لينزعَ حُقوقه، فإن لم يَفعل! ظهرت أجيالٌ لا تَعرفُ مِن الوطنِ إلا اسمه، ولا يَبحثونَ إلا على مَا يسد جُوعهم، وسَتقسمُ الأمة إلى مُجاهدٍ، وجَائِعٍ، ولِصٍ، وجَاهلٍ! فيتأخر بِذلكَ مَشروع التَحرير!
..
مَن قَال هَلكَ النَاسُ فهو أهلكُهم، وهذا لَيسَ مَغزى الحديث! ولكنْ المَطلوب تَحديد الأولويات، هَل نَعيشُ فِي دولةٍ حَقاً؟ أم أننا تَحت الاحتِلالِ؟ فِإن كَانت الأولى لِماذا كُل هَذا الفَقر؟ وإن كَانت الثانية، فَهل خَططنا بِجدٍ لِمشروعِ التَحريرِ؟
..
طَابت أوقاتكم بِكلِ خَير..

,

خدماتنا

التدريب الاحترافي

استشارات

التصميم التعليمي


اترك رد

اكتشاف المزيد من منصة FirOn التعليمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة